محمد بن شاكر الكتبي
38
فوات الوفيات والذيل عليها
وأنت فيها عن اللذات في كسل * انهض فما بلغ اللذات كسلان أما ترى الأرض إذ أبكي السحاب بها * آذارها ضحكت إذ جاء نيسان والزهر كالزهر حياه الحيا فبدت * في الروض منه إلى الأبصار ألوان زمرد قضب فيها مركبة * جواهر ويواقيت ومرجان كأنما الورد خدّ الحبّ حين غدا * له العذار سياجا وهو ريحان كأن منثورها إذ لاح مبتسما * جيش من الروم بانت فيه صلبان كأنما البان أهدى المسك حين بدا * فعطر الكون لما أورق البان كأن ريح الصبا طافت بخمر هوى * من الرياض فكل الكون نشوان كأنما حمرة التفاح خدّ رشا * لي في هواه عن السلوان سلوان كأن نارنجها نار وباطنه * ثلج وفيه لجين وهو عقيان والطير تطرب بالعيدان نغمتها * ما ليس يطرب بالأوتار عيدان أبدت فنونا فأفنت صبر سامعها * بالنوح إذ حملتها فيه أفنان بلابل هيّجت منّا بلابلنا * وهاج منّا « 1 » صبابات وأشجان وهزنا الشوق إذ غنّى الهزار بها * فلا تجفّ لنا بالدمع أجفان وربّ صافية في الكأس مشرقة * كانت وما كان في العلياء كيوان راح أراحت لمن حلّت براحته * روحا لها القار والفخار جثمان صبّت لنا فهي ماء في زجاجتها * وأشرقت فهي في الكاسات نيران يسعى بها رشأ بالسحر مكتحل * حلو الدلال لجند الحسن سلطان عذب اللمى ناعس الأجفان منتبه * مهفهف القدّ صاح وهو نشوان كأنما وجهه فيه لعاشقه * بستان والخال في البستان جنّان كأنما خاله لما بدا كرة * والصدغ جوكانها والخد ميدان وشعره مقبول ، غير أنه لا يخلو من اللحن ، رحمه اللّه تعالى وإيّانا .
--> ( 1 ) الزركشي : منها .